الخطيب الشربيني
346
مغني المحتاج
( ذكر ) أو حشفته ( بفرج ) أي فيه ، ( ووطئ وجماع ) وإصابة ، ( وافتضاض بكر ) وهي إزالة قصتها بكسر القاف أي بكارتها ، كقوله : والله لا أغيب ولا أدخل أو لا أولج ذكري أو حشفتي في فرجك أو لا أطؤك أو لا أجامعك أو لا أصبتك أو لا أفتضك بالقاف أو بالفاء وهي بكر ، وبحث ابن الرفعة تقييد هذه بمن لم تكن غوراء بغين معجمة ، فإن كانت - وهي التي بكارتها في صدر فرجها - وعلم حالها فإنه لا يكون موليا لامكان تغييب الحشفة بغير افتضاض وحقها إنما هو في ذلك ، قال : إلا أن يقال الفينة في حق البكر تخالفها في حق الثيب كما يفهمه إيراد القاضي والنص ، وهذا هو الراجح كما سيأتي ، ويدين في الأربعة الأخيرة إن ذكر محتملا ولم يقل بذكري أو بحشفتي كأن يريد بالوطئ الوطئ بالقدم ، وبالجماع الاجتماع ، وبالأخيرين الإصابة والافتضاض بغير الذكر . تنبيه : كان الأولى التعبير بتغييب الحشفة ، لأنه لو حلف على تغييب الذكر وغيبها فقط لم يحنث مع تحصيل المقصود ، ولهذا لو حلف لا يغيب كل الذكر أو لا يستوفي الايلاج لم يكن موليا بخلاف لا أغيب كل الحشفة . ( والجديد أن ملامسته ومباضعة ومباشرة وإتيانا وغشيانا وقربانا ) بكسر القاف ويجوز ضمها ، ( ونحوها ) كإفضاض ومس ودخول كوالله لا أفضي إليك أو لا أمسك أو لا أدخل بك ، ( كنايات ) تفتقر لنية الوطئ لأن لها حقائق غير الوطئ ولم تشتهر فيه اشتهار الألفاظ السابقة ، والقديم أنها صرائح لكثرة استعمالها فيه . فروع : لو قال : والله لا أجامع إلا جماع سوء ، وأراد الجماع في الدبر أو فيما دون الفرج أو بدون الحشفة كان موليا ، وإن أراد الجماع الضعيف أو لم يرد شيئا لم يكن موليا لأن ضعيف الجماع كقوله في الحكم ، والأصل فيما إذا لم يرد شيئا عدم الحلف على الحال الذي يكون فيه موليا . ولو قال : والله لا أغتسل عنك وأراد ترك الغسل دون الجماع أو ذكر أمرا محتملا كأن لا يمكث بعد الوطئ حتى ينزل واعتقد أن الوطئ بلا إنزال لا يوجب الغسل ، أو أراد أني أجامعها بعد جماع غيرها ليكون الغسل عن الأولى لحصول الجنابة بها ، قبل منه ولم يكن موليا . ولو قال : والله لا أجامع فرجك أو لا أجامع نصفك الأسفل كان موليا ، بخلاف باقي الأعضاء ك لا أجامع يدك أو رجلك أو نصفك الاعلى أو بعضك أو نصفك لم يكن موليا إلا أن يريد بالبعض الفرج وبالنصف النصف الأسفل . ولو قال : والله لأبعدن أو لأغيبن عنك أو لأغيظنك أو لأسوأنك كان كناية في الجماع والمدة لاحتمال اللفظ لهما ولغيرهما . ولو قال : والله لأطلبن تركي لجماعك أو لأسوأنك فيه كان صريحا في الجماع كناية في المدة . ولو قال : والله لا تجتمع رأسانا على وسادة أو تحت سقف كان كناية ، إذ ليس من ضرورة الجماع اجتماع رأسيهما على وسادة أو تحت سقف . ( ولو قال ) على الجديد كما في المحرر وأغفله المصنف لوضوحه من أن الحلف لا يختص بالله تعالى وصفاته : ( إن وطئتك فعبدي حر ، فزال ملكه عنه ) بموت أو عتق أو بيع ونحو ذلك ، ( زال الايلاء ) لعدم ترتب شئ على وطئه حينئذ . تنبيه : ظاهر كلامه أنه لا يعود الايلاء إذا عاد إلى ملكه ، وهو قضية قولهما فيه قولا عود الحنث ، ولو دبره أو كاتبه أو قال : فأمتي حرة ثم استولدها لم يزل الايلاء . ( ولو قال ) على الجديد : إن وطئتك ( فعبدي حر عن ظهاري ، وكان ) قد ( ظاهر ) وعاد قبل ذلك ، ( فمول ) لأنه وإن لزمته كفارة الظهار فعتق ذلك العبد بعينه وتعجيل العتق زيادة التزمها بالوطئ وذلك مشتق فصار كالتزام أصل العتق . ثم إذا وطئ في مدة الايلاء أو بعدها عتق العبد عن ظهاره ، ( وإلا ) بأن لم يكن ظاهر قبل ذلك ( فلا ظهار ولا إيلاء باطنا ) أي فيما بينه وبين الله تعالى ، أما عدم الظهار فلكذبه في كونه مظاهرا ، وأما عدم الايلاء فلانه علق على الوطئ عتقا عن الظهار والفرض أنه لا ظهار فلا عتق إذا لم توجد الصفة المعلق عليها العتق . ( و ) لكن ( يحكم بهما ظاهرا ) لاقراره بالظهار ، فإذا وطئ عتق العبد عن الظهار .